languageFrançais

يسري الشرقاوي: الشراكة الإفريقية الحقيقية تتطلب إزالة قيود التنقل

أكد يسري الشرقاوي، رئيس مجلس إدارة جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة، أن استضافة تونس للدورة التاسعة من المنتدى الدولي لتمويل الاستثمار والتجارة في إفريقيا "فيتا 2026"، تمثل رسالة قوية حول قدرتها على احتضان الفعاليات الاقتصادية الكبرى وتعزيز التقارب بين مختلف الفاعلين الدوليين.

فرص استثمارية واعدة في تونس

وفي تصريح لموزاييك، أشاد الشرقاوي بمستوى التنظيم والمشاركة الواسعة التي تجاوزت 3000 مشارك من عدة دول، معتبرًا أن ذلك يعكس مكانة تونس كمنصة إقليمية للحوار الاقتصادي والاستثماري.

وأوضح أن المرحلة الحالية تتطلب إعادة توجيه الاهتمام نحو القارة الإفريقية، خاصة عبر تعزيز تفاعل القطاع الخاص، بعد سنوات من التراجع النسبي في الانخراط داخل الأسواق الإفريقية. 

وأشار إلى توفر فرص استثمارية واعدة في تونس، مدعومة بآليات تمويل متعددة، من بينها البنوك متعددة الأطراف والسندات الاستثمارية، ما يفتح المجال أمام المستثمرين لاستكشاف مشاريع متنوعة.

وأضاف أن التعاون بين مصر وتونس يمكن أن يشكل محورًا استراتيجيًا للانفتاح على أسواق غرب وشرق إفريقيا، مع إمكانية الاستفادة من الاتفاقيات التجارية ومتطلبات السوق الأوروبية، بما يعزز التكامل الاقتصادي الإقليمي.

تحديات قائمة أمام الشراكة الإفريقية

ورغم هذه الفرص، شدد الشرقاوي على وجود جملة من التحديات ما تزال تعيق تفعيل الشراكات الإفريقية، أبرزها صعوبات التنقل والحصول على التأشيرات، حتى بين الدول العربية مثل مصر وتونس، إلى جانب عوائق اللغة ونقص المعلومات حول المشاريع الاستثمارية.

كما أشار إلى الحاجة الملحة لتطوير منصات رقمية متكاملة توفر بيانات دقيقة حول الفرص الاستثمارية، سواء في المشاريع الكبرى أو المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، فضلًا عن مشاريع الابتكار والتحول الرقمي.

ودعا إلى اعتماد مقاربة "ثلاثية الأبعاد" تقوم على التعاون بين عدة أطراف من القطاع الخاص في أكثر من دولة، من خلال تنظيم بعثات اقتصادية مشتركة وفتح قنوات تواصل مباشرة مع الأسواق المستهدفة.

أسواق واعدة وتكامل منتظر

وأكد الشرقاوي أن عدداً من الأسواق الإفريقية، مثل السنغال وبنين وغينيا كوناكري وكوت ديفوار، تمثل فرصًا كبيرة لنقل الخبرات الصناعية والتكنولوجية، مشددًا على أهمية تحرك مصر وتونس بشكل مشترك نحو هذه الأسواق لتعزيز الحضور الإفريقي.

كما شدد على ضرورة تفعيل اتفاقية التجارة البينية الإفريقية، عبر توحيد المعايير وتدريب العاملين في الجمارك والبنوك على آليات تطبيقها، مشيرًا إلى أن النتائج الحالية ما تزال دون الطموحات.

وفي ما يتعلق بتطوير منصات التجارة، كشف الشرقاوي عن مباحثات جارية لإنشاء آلية فعالة للتسويق المباشر عبر المعارض المتخصصة، خاصة في صفاقس، مع العمل على إطلاق نسخة دولية سنوية للمعارض تشمل قطاعات الصناعات الغذائية والهندسية، وتستهدف أسواق غرب إفريقيا.

كما أشار إلى التحضير لتنظيم بعثات تجارية مشتركة بين مصر وتونس نحو عدد من الدول الإفريقية، من بينها كوت ديفوار، خلال الفترة المقبلة، بهدف تعزيز التعاون وفتح آفاق جديدة للاستثمار والتبادل التجاري.

ويبرز منتدى "فيتا 2026" كمنصة استراتيجية لإعادة رسم ملامح الشراكة الإفريقية، وسط دعوات متزايدة لتجاوز التحديات اللوجستية والتنظيمية، وبناء تكامل اقتصادي حقيقي قائم على الابتكار وتبادل الخبرات، بما يخدم مصالح شعوب القارة ويدعم نموها المستدام.

صلاح الدين الكريمي